السيد مصطفى الخميني

375

تفسير القرآن الكريم

كما ليس له تشه ولا غضب لبراءة السماوات منها ، وليس من شرط الحيوانية والإنسانية المطلقتين هذه ، بل الحياة ودرك الكليات ، وهما حاصلان له باعتبار اشتماله على النفوس والعقول ، وحينئذ فمع تعدد إله العالم ، تتوارد العلل المستقلة على المعلول المشخص من الإنسان الكبير الشخصي الذي قد انفعل وتأثر . وهذا محال ، فتعدد الإله محال ( 1 ) . وأنت خبير : بأن في هذا التقريب قصورا لا ينتهي إلى التحقيق ، لأنه لا يفيد إلا الوحدة الاعتبارية فلا يكشف عن وحدة الإله . وقيل : إن مجموع العالم شخص واحد له وحدة طبيعية ، وليست وحدته كوحدة أشياء متغايرة ، اتفق أن صارت بالاجتماع والانضمام كشئ واحد ، مثل اجتماع البيت من اللبنات واجتماع العسكر من الأفراد ، وذلك لأن بين أجزاء العالم علاقة ذاتية ، لأنها حاصلة على الترتيب العلي والمعلولي ، وهي مترتبة بالأشرف فالأشرف إلى الأحسن فالأحسن ، ومن الأعلى فالأعلى إلى الأدنى فالأدنى ، وكل جمعية تقع على هذا الوجه تكون الوحدة فيها وحدة ذاتية ، وذلك لما عرفت أن العلة تمام المعلول ، والأشرف تمام الذي دونه في الشرف ، والشئ الذي يكون مع تمامه هو أولى به أن يكون مع نفسه ، فيكون واحدا بوحدته . وبالجملة : صرح صاحب " الحكمة المتعالية " : بأن العالم واحد شخصي بالبرهان عندنا وعند الحكيم أرسطو ، حيث قال : بأن العالم حيوان واحد مطلب " ما هو " و " لم هو " فيه واحد ، فمن علم أنه ما هو علم أنه لم هو ،

--> 1 - انظر شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 153 .